صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

206

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

وجود الشئ بالقياس إلى مهيته ممكنا وبالقياس إلى موجده واجبا فكل من تلك الصور وإن كان وجودها في نفسها بعينه وجودها للواجب لكن لا يلزم من ذلك امكان وجودها له فان معنى كون الوجود ممكنا ان له مهية زائدة عليه كان حاله بالقياس إليها الامكان لا غير ولا يلزم من ذلك ( 1 ) ان يكون حاله أي حال ذلك الوجود في نفسه أو بحسب الواقع أو بالقياس إلى موجده وإن كان غير منفصل عن موجده ذلك الحال أعني الامكان وبالجملة وجود تلك الصور ليس مزيلا لقوه ونقص عن الواجب كما أن عدمها عنه ليس قصورا له وفقدانا عنه بل كماله ومجده انما هو بكونه على وجه يصدر عنه تلك الصور وليس كماله ومجده بوجودها له كما ليس بوجودها في نفسها فاذن كماله ومجده بذاته لا بشئ آخر وهذا المعنى مصرح به في كتب الشيخ غير مره منها قوله في التعليقات لو فرضنا ان الأول يعقل ذاته مبدء لها ( 2 ) ثم يكون تلك الموجودات موجودة فيه فاما ان يكون وجودها فيه مؤثرا في تعقله لها ( 3 ) أو لا يكون مؤثرا فإن كان مؤثرا كان علة لان يعقلها الأول لكن علة وجودها هو ان الأول عقلها فيكون لأنها عقلها الأول عقلها ( 4 ) أو لأنها وجدت عنه وجدت عنه .

--> ( 1 ) هذا هكذا في الفعل واللازم المبائن كالعقل فكيف في الصفة واللازم المتصل س قده ( 2 ) أي للمعقولات أو للموجودات العينية فان قوله تلك الموجودات يحتملهما ومؤثرية المعقولات بان تكون موجبه لعلمه الكمالي إذ العلم بالغير موقوف على الغير أو يراد مؤثرية حيثية وجود المعقولات في حيثية تعقلها كما يدل عليه قوله فيما سيأتي وحقيقة الامر ومؤثرية الموجودات العينية بان تكون الصور مستفادة منها كما في العلم الانفعالي والظاهر من استشهاد المصنف قده هو الأول ولا يحضرني التعليقات س قده ( 3 ) واما تعقل ذاته فذاتي ليس بمؤثريتها كما فرض أولا س قده ( 4 ) إذ بمقتضى ما في الواقع من أن علة وجودها هو ان الأول عقلها كان تعقله لها علة وجودها والفرض ان وجودها مؤثر في التعقل فالتعقل علة التعقل أو لما كان المفروض ان الوجود مؤثر في التعقل والتعقل علة الوجود في الواقع فالوجود علة الوجود وكلاهما باطل وحقيقة الامر ان التعقل والوجود واحد في الصور المرتسمة ولا عليه بينهما وانما لم يتعرض للشق الثاني أعني ان لا يكون مؤثرا لأنه المطلوب س قده